Categorized | Samy El Masry

كيف هوى المجتمع القبطي من مستواه الرفيع

كيف هوى المجتمع القبطي من مستواه الرفيع

by Samy Elmasry on Tuesday, June 5, 2012 at 4:53pm ·

تأليه البشر هو بدء سقوط الكنيسة القبطية الذي بدأ بتأليه الأنبا كيرلس السادس ونشر كتب معجزاته. كان ذلك متعمدا من الشلة المحيطة به لكي يمتد ويؤله من بعده من شخصيات تافهة، الأمر الذي امتد ليؤله الأنبا شنودة. لا شك ولا جدال في قداسة البابا كيرلس السادس لكن لا يوجد إنسان بلا خطأ أو ضعف وإن كنا نريد أن نكتب تاريخا حقيقيا صادقا يجب أن نرفع عن أعيننا هذه الغمامة بل والهرطقة الجديدة التي ضربت الكنيسة التي بدأت بتأليه الأنبا كيرلس السادس. لكل ذلك أنا وضعت في مقدمة كتابي هذه المبادئ الثمانية الهامة لإمكان تقديم تاريخ حقيقي للكنيسة وبالتالي قراءته بوعي روحي مستقيم الرأي.

 

1-                    من أكبر عيوب مُسجِّل التاريخ القبطي هو أنه يبالغ جدا في وصف قداسة وعظمة البعض مع إخفاء كل العيوب، كما أنه يبالغ جدا في وصم آخرين بالشر والهلاك الأبدي، فلا تجد أبدا البشر الطبيعيين. بينما الواقع التاريخي يختلف عن ذلك تماما فكل البشر بلا استثناء لهم مواضع ضعف وجوانب قوة. القديس بولس يقول، “الجميع زاغوا و فسدوا معا ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد (رو 12:3)  وهو يشهد بما  في المزمور (مز 3:14). فالعهدان يتفقان معا على تلك الحقيقة البشرية الخطَّاءة. والقديس يوحنا يؤكد نفس الحقيقة “إن قلنا انه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا” (1يو 8:1).

 

2-                    من أهم سمات الكتاب المقدس بعهديه أنه لا يستنكف من أن يُظهِر ضعف وأخطاء كل القادة الروحيين بشكل واضح دون أي محاولة للتبرئة أو التغطية. وتلك واحدة من أهم خصائص الكتاب المقدس التي أرى أهميتها البالغة. أن تلك الخاصية النادرة في تسجيل الحقائق قادت وتقود البشرية نحو التحضر، فأخذت بالإنسان من الواقع البشري الهمجي لترتفع به إلى أعلى مستوى إنساني. داوود النبي والملك زنى وقتل بل قتل ليزني، فسجل الكتاب المقدس خطيئته بكل بشاعتها وبكل شفافية دون محاولة لتبرير الجريمة. بل ويُظهِر الكتاب كل عواقب جرمه التي انعكست على بيته و على أولاده، بتأديب الله نظير خطيئته المرفوضة. وفي العهد الجديد نرى بولس وهو يواجه بطرس الرسول علانية ويتهمه أمام الجميع بالرياء. إن ذلك يعطي الكتاب المقدس المصداقية التي تجعلنا نثق فيه، فالدفاع وتبرير خطأ القادة هو أكبر جريمة تفسد الحياة الفكرية للمجتمعات الإنسانية، وتلغي استخدام العقل لحساب الشر. منهج الكتاب المقدس واضح والمفروض أن يكون ذلك هو نفسه النهج المسيحي الذي يُطبَّق في المجتمع. فليس هناك من لا يخطئ من القيادات، ولذلك يلزم مراجعتهم جميعا دون استثناء. فذلك ضرورة حضارية لخدمة التقدم البشري.

 

3-                    وعلى الجانب الأخر فهناك من نصمهم بالخطيئة والشر، بينما ليست كل أعمالهم شريرة، فلا بد أن توجد نقط مضيئة في حياة كل إنسان. وكان السيد لمسيح يحاول كشفها، فدافع عن المرأة الزانية بكل النضوج الفكري وقال لها ولا أنا أيضا أدينك، ومدح المرأة السامرية التي كان لها خمسة أزواج، ومن تعيش معه ليس زوجها. مدحها لأنها تكلمت بالصواب ولم تكذب لتخفي خطيئتها. بينما أعطى الويل لرؤساء الكهنة والفريسيين لأنهم مرائين منافقين كذابين، ففي تلك الخصال كل متاعب البشرية.

 

4-                    كل إنسان في الدنيا يخطئ ليس معنى ذلك أنه هلك وذهب للجحيم. كل الناس حتى من ندعوهم قديسين لهم أخطاء قد تكون كبيرة جدا، ومع ذلك لم يهلكوا كما يتصور السذج. إخفاء أخطاء الكبار تعطي للإنسان انطباعا يبعدنا عن واقع الحياة، تُصنِّف الناس لنوعين من البشر، فهناك من خُلقوا ليكونوا قديسين منزهين عن الخطأ، وآخرون مثلي خطاة. واقع الأمر مختلف تماما عن تلك الصورة فالكل مُعرَّض لكل أنواع الخطأ. وليس كل من أخطأ هلك وإلا لما كان هناك ضرورة للتوبة، ولمجيء المسيح ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا بحسب قول بولس، وعندما يقول بولس أنه خاطئ فذلك ليس تواضعا بل حقيقة. إن من لا يخطئ لا يتعلم ما هو الحق والخير فكلنا نتعلم عن طريق الخطأ. ومن لا يتراجع عن خطأه لا يحق له أن يقود أو يسود فهو مفسدة للمجتمع.

 

5-                    يلزم أن يكون التاريخ صادقا، فكلما صدق خدم الهدف منه. التاريخ هو المرآة التي يرى فيها المجتمع حقيقته فيستطيع أن يتقدم نحو الأفضل. عندما يُدرك المجتمع الخطأ فهو يغير من نفسه. إخفاء أخطاء القيادات عن المجتمع يضلل المجتمع ويقوده نحو التجمد والتعصب وإظلام العقل. كما أن نقد المجتمع بشكل علمي مع إظهار جوانب الضعف والقوة يبني المجتمع ويصحح خطوه نحو حياة أفضل وهذه هي أهمية التاريخ وضروراته.  

 

6-                    تطبيق بعض آيات الكتاب المقدس تطبيقا خاطئا يسيء جدا للحقيقة. فلا يمكن أبدا أن أكذب في التاريخ بدعوى عدم إدنة الآخرين. عندما تعرَّض القديس يوحنا ليهوذا في الإنجيل قال ببساطة أنه كان سارقا (يو 6:12). هذه ليست شتيمة ولا إدانة، لتقع تحت طائلة الآية، لا تدينوا لكي لا تدانوا، لكنها قول حق وتسجيل تاريخي أمين، يلزم أن يقال، ولا علاقة لذلك التسجيل التاريخي بالإدانة. أما إخفاء الحق والتعتيم على الخطأ فهو نفاق وكذب مرفوض يسيء جدا للحقيقة والمجتمع.

 

7-                    ليس الهدف من كتابتي نشر الفضائح ولا التشفي ولا دافعها العداوة بأي شكل كما يردد او يفهم بعض المتخلفين، وبعض ممن يقرأ الكتاب بهذه الروح الشريرة، لكن الهدف هو تسجيل التاريخ بكل أمانة وشفافية ليوضع أمام الأجيال كعبرة. فنحن جميعنا اشتركنا في الجريمة التي حدثت كمجتمع ونحن جميعا نجني الثمار من التراجع الحضاري المريع للمجتمع القبطي بسبب تقديس الفرد بل تأليهه، الأمر الذي أساء لنا وللدين ونفَّر الناس منه. وأساء للمسيحية والمسيحيين.

 

8-                    من حقك أن يكون لك رأيك المخالف عما أراه، ومع ذلك فمن المحتمل أن يكون رأيك ورأيي معا على صواب، فالحقيقة أكبر منا جميعا، وهي تستوعبنا أنا وأنت وهو وهي معا وفي نفس الوقت. لذلك يلزم أن نقبل بعضنا ونحن مختلفين في الرأي كما ونحن متفقين. قد يكون ما أره الآن ليس هو ما تراه أنت، فاترك الأمر ليحكم عليه التاريخ.    

 

لا يوجد أي شك في أن العصر الذهبي للكنيسة كان في نهاية أربعينات القرن العشرين وبداية الخمسينات أيام الأنبا يوساب حيث كانت حرية الفكر والقول مباحة، مع التفتح الذهني الكبير للمثقفين. كما أن الأنبا يوساب الذي علقت عليه مدارس الأحد كل أخطاء الكنيسة بشكل مغرض ومضلل كانت له أعماله الجليلة جدا سواء في مجال التعليم أو الرهبنة وإصلاح الأديرة أو حرية الرأي أو حرية العمل في كل المجالات لكل  من يريد أن يعمل ويخدم من العلمانيين. ولا شك أيضا أن سكرتارية الأنبا كيرلس تحت قيادة رهبان مدارس الأحد أضرت بالكنيسة أضرارا بالغة جدا حتى علت الكنيسة عتامة مفزعة تميزت بالصراع على السلطة البعيد تماما عن المحبة وعن السلوك المسيحي مما أرهق الكنيسة جدا وضيع القيم الجميلة جدا التي كانت سائدة في الكنيسة القبطية قبلا. بل وصبغ عصر الأنبا كيرلس من أول يوم حتى نهايته بالصراع العنيف الذي ابتعد جدا عن المبادئ المسيحية بل وعن الخلق الكريم. لا شك أن كل المتاعب التي تفشت في عصر الأنبا شنودة غرست كل جذورها الشريرة في عصر الأنبا كيرلس السادس. أسجل ذلك كشاهد على العصر أضعه بين يدي التاريخ، آملا في تصحيح مسار الكنيسة القبطية، بل المجتمع القبطي كله، الذي بعد جدا عن الروح الأصيلة، لَمَّا كانت تتمتع الكنيسة القبطية بالنعمة والمجد، لِما كان عليه رجالها من تواضع حقيقي، سواء القيادات العلمانية رفيعة الثقافة، أم رجال الكهنوت. كل ذلك فقده المجتمع القبطي بالسلوك المخل والمسيء والمضر جدا بالمجتمع الذي أحدثته صراعات قيادات مدارس الأحد وتكالبهم على الرتب الكهنوتية  الذي هوى بالمستوى الرفيع للشعب القبطي إلى ما نحن فيه اليوم من عار.

One Response to “كيف هوى المجتمع القبطي من مستواه الرفيع”

  1. Darryl Boone says:

    ومن جانبه أوضح مايكل منير رئيس حزب الحياة القبطي، بأن المنظمات القبطية في أميركا وأوروبا تراقب ما يحدث من اضطهاد ومعاملة سيئة للأقباط في مصر، بجانب محاولات التيار السلفي الاستئثار بالسلطة ووضع الدستور على هوى السلفيين والإخوان، والرفض العارم لتعيين نائب قبطي للرئيس، وتأكيد السلفيين بأنهم سيخرجون في مظاهرات احتجاجية لو أصرَّ مرسي على ذلك، مضيفا بأن التعاون مستمر مع أقباط المهجر ليكونــوا دائمــًا بجوارنــا في وقــت الأزمات.

Trackbacks/Pingbacks


Leave a Reply